يوسف بن يحيى الصنعاني

181

نسمة السحر بذكر مَن تشيع وشعر

وروى المهدي أحمد بن يحيى السيد الحسني الظفيري عن زيد بن علي أنه قال : لو كنت مكان أبي بكر ثم جائتني فاطمة لم أحكم في فدك إلّا بحكمه ، ذكر ذلك في كثير من كتبه . فمن ثم قالت الإمامية ما قالت . لأن المهدي رضي اللّه عنه كان يميل إلى رأي أبي هاشم المعتزلي كثيرا . * * * رجع ، فقال خالد : أما لهذا السفيه أحد ؟ فقام رجل من الأنصار من آل عمرو بن حزام فقال : يا بن أبي تراب وابن حسين السفيه ، أما ترى لوال عليك سمعا وطاعة ، فقال زيد : أسكت أيها القحطان ، فأنا لا نجيب مثلك ، قال : ولم ترغب عنّي ، فو اللّه . . . لخير منك ، وأبي خير من أبيك ، وإمّي خير من أمّك ، فتضاحك زيد وقال : يا معشر قريش هذا الدين قد ذهب ، أفتذهب الأحساب ، فو اللّه ليذهب دين القوم وما تذهب أحسابهم ، فتكلم عبد اللّه بن واقد ابن عبد اللّه بن عمر بن الخطاب فقال : كذبت واللّه أيها القحطاني ، فو اللّه لهو خير منك نفسا وأبا وأما ومحتدا ، وتناوله بكلام كثير ، وأخذ كفّا من حصبا وضرب بها الأرض ، وقال : إنه واللّه ما لنا على هذا من صبر ، وقام . ثم شخص زيد إلى هشام فجعل هشام لا يأذن له وهو يرفع إليه القصص ، وكلما رفع قصة كتب هشام في أسفلها : ارجع إلى منزلك ، فيقول زيد : واللّه لا أرجع إلى خالد أبدا ، ثم أذن له يوما بعد طول حبس ، فصعد زيد وكان بادنا ، فوقف في بعض الدرج وهو يقول : « واللّه لا يحب الدنيا أحد إلّا ذل » ، ثم صعد وقد جمع له هشام أهل الشام ، فسلم ثم جلس ، فحلف لهشام على شيء ، فقال له : لا أصدّقك ، فقال : يا أمير المؤمنين إن اللّه لم يرفع أحدا عن أن يرضى باللّه ، ولم يضع أحدا على أن لا يرضى بذلك منه ، فقال هشام : أنت زيد المؤمّل للخلافة ، وما أنت والخلافة ، لا أمّ لك ، وأنت ابن أمة ؟ ، فقال زيد : لا أعلم أحدا أفضل عند اللّه من نبي بعثه ، ولقد بعث اللّه نبيا وهو ابن أمة ، ولو كان به تقصير عن منتهى غاية لم يبعث وهو إسماعيل بن إبراهيم ، فالنبوّة أعظم منزلة من الخلافة عند اللّه ، ثم لم يمنع اللّه منه أن جعله أبا العرب ، وأبا لخير البشر محمد صلّى اللّه عليه واله وسلم ، وما يقصر برجل أبوه رسول اللّه ، وبعد أمي فاطمة لا أفخر بأم . فوثب هشام من مجلسه وتفرّق الشاميّون ، وقال لأصحابه : لا يبيت هذا في عسكري أبدا ، فخرج زيد وهو يقول : « ما كره قوم قط حرّ السيوف إلّا ذلّوا » .